تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦ - إشراق آخر فائدة البعثة
أخلاقه بأخلاق أبيه المقدّس، و قوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [٢٢/ ٧٨] و قوله في حقّ نوح عليه السّلام: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [١١/ ٤٦] ينوّر ما قرّرناه، و
قوله عليه السّلام: «وا شوقاه إلى لقاء الأشباه»
يعطي ما ذكرناه.
إشراق آخر [فائدة البعثة]
فائدة البعثة فائدة جسيمة، و نتيجة الرسالة التي قد منّ اللّه بها على المؤمنين في هذه الآية و غيرها منّة عظيمة، كقوله: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا [٣/ ١٦٤] هي إنّه صلّى اللّه عليه و آله يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و يبيّن لهم أحوال الآخرة وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ [وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ] وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [٧/ ١٥٧] لأجل جهالة اليهوديّة و بلاهة النصرانيّة، اللتين كانتا مركوزتين في النفوس بحسب إفراطها و تفريطها في الصفات و الأعمال، و خروجها في التشبيه و التنزيه عن جادّة الاعتدال، الذي يكون لهذه الملة [٧] البيضاء و الشريعة الغرّاء- على الصادع بها و آله أفضل تسليمات اللّه تعالى كما دلّ عليه قوله تعالى: وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ و قوله في سورة يس: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ [٣٦/ ٦].
و كأنّ قوله: وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ عطف تفسيريّ لقوله: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ و شرح له و بيان حاصل الأثر [٨] في تلاوة الآيات
[٧] الامة- نسخة.
[٨] الامر- نسخة.